محمد محمد أبو موسى
282
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
للدلالة على أنه كان في ارادتهم استمرار عمله على ما يستصوبون وأنه كلما عنّ لهم رأى في أمر كان معمولا عليه بدليل قوله : « فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ » ، كقولك : فلان يقرى الضيف ويحمى الحريم ، تريد أنه مما اعتاده ووجد منه » « 101 » . ومثل هذا المعنى للفعل المضارع الواقع موقع الماضي ما ذكره في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » « 102 » قال : « يقال : فلان يحسن إلى الفقراء وينعش المضطهدين ، لا يراد حال ولا استقبال وانما يراد استمرار وجود الحال منه والنعشة في جميع أزمنته وأوقاته ، ومنه قوله تعالى : « وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » « 103 » أي الصدود منهم مستمر دائم » « 104 » . ويلحظ الشهاب فرقا بين الاستمرار التجددي الذي يفهم من آية : « لَوْ يُطِيعُكُمْ » والاستمرار في قوله « وَيَصُدُّونَ » ، لأن استمرار الصد غير متجدد ، فلا تتخلله فترات انقطاع للحدث بل هو مستمر دائم . والاستمرار في الأولى تتخلله فترات انقطاع بدليل قوله : كلما عنّ لهم . قال البيضاوي في آية « وَيَصُدُّونَ » مقتبسا من كلام الزمخشري أو ملخصا له : « لا يريد به حالا ولا استقبالا وانما يريد به استمرار الصدود منهم كقولهم : فلان يعطى ويمنع ، ولذلك حسن عطفه على الماضي » قال الشهاب : « جعل الفعل المضارع دالا على الدوام كقولهم : فلان يحسن إلى الفقراء ، إذ المراد به استمرار وجود الاحسان كما في الكشاف . وهذا غير الاستمرار التجددي وغير دلالة الاسمية الخبرية فعلا على الثبوت لتصريحه به في قوله : « فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ » « 105 » .
--> ( 101 ) الكشاف ج 4 ص 287 ( 102 ) الحج : 25 ( 103 ) الأنفال : 47 ( 104 ) الكشاف ج 3 ص 119 ( 105 ) حاشية الشهاب الخفاجي ج 6 ص 291 وينظر كلام البيضاوي في نفس الصفحة على الهامش - والآية من سورة المؤمنون : 76